لماذا الترطيب السليم ضروري للأطفال المتنامين
الماء هو على الأرجح أهم عنصر غذائي للأطفال، ومع ذلك فهو الأكثر تجاهلاً من قبل الآباء الذين يركزون على التغذية القائمة على الطعام. كل خلية ونسيج وعضو في جسم طفلك يعتمد على الترطيب الكافي ليعمل بشكل صحيح. الماء ينظم درجة حرارة الجسم وينقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الخلايا ويحمي المفاصل والأعضاء ويساعد في الهضم ويزيل المخلفات من خلال البول والعرق. الأطفال معرضون بشكل خاص للجفاف لأن لديهم مساحة سطح جسم أعلى بالنسبة لوزنهم وينتجون المزيد من الحرارة أثناء النشاط البدني وأقل احتمالاً للتعرف على العطش أو التعبير عنه.
وجدت أبحاث من كلية هارفارد للصحة العامة أن أكثر من نصف جميع الأطفال والمراهقين ليسوا رطبين بشكل كافٍ. هذا الجفاف المزمن منخفض المستوى يؤثر على الوظيفة الإدراكية والأداء البدني والمزاج. أظهرت الدراسات أنه حتى الجفاف الخفيف بنسبة واحد إلى اثنين بالمئة من فقدان وزن الجسم من خلال نقص السوائل يمكن أن يضعف التركيز ويزيد التعب ويسبب الصداع ويقلل الذاكرة قصيرة المدى. بالنسبة للأطفال في سن المدرسة يترجم هذا مباشرة إلى أداء أكاديمي منخفض وصعوبة في الانتباه في الفصل.
الخبر السار هو أن إنشاء عادات ترطيب صحية أمر مباشر ولا يتطلب مكملات باهظة الثمن أو منتجات خاصة. الماء العادي هو المشروب المثالي للأطفال فوق ستة أشهر من العمر وجعله المشروب الافتراضي في منزلك هو أحد أبسط التغييرات وأكثرها تأثيراً التي يمكنك إجراؤها لصحة عائلتك. سيساعدك هذا الدليل على فهم مقدار السوائل التي يحتاجها طفلك بالضبط وكيفية التعرف على الجفاف واستراتيجيات عملية لجعل شرب الماء جزءاً طبيعياً من روتين طفلك اليومي.
توصيات استهلاك الماء اليومي حسب العمر
تختلف احتياجات السوائل بشكل كبير حسب العمر وحجم الجسم ومستوى النشاط والمناخ. تمثل الإرشادات التالية من معهد الطب إجمالي استهلاك الماء من جميع المصادر بما في ذلك الماء والمشروبات الأخرى ومحتوى الماء في الأطعمة. للرضع من الولادة إلى ستة أشهر يوفر حليب الأم أو الحليب الصناعي كل الترطيب المطلوب ولا يُوصى بالماء الإضافي لأنه قد يتداخل مع تناول العناصر الغذائية وتوازن الإلكتروليتات. من ستة إلى اثني عشر شهراً يمكن تقديم رشفات صغيرة من الماء في كوب مفتوح أثناء الوجبات عادةً أونصتين إلى أربع أونصات يومياً.
يحتاج الأطفال من عمر سنة إلى ثلاث سنوات إلى حوالي أربعة أكواب أو 32 أونصة من إجمالي السوائل يومياً بما في ذلك الماء والحليب. من سن أربع إلى ثماني سنوات تزداد التوصية إلى خمسة أكواب أو 40 أونصة يومياً. يحتاج الأطفال من تسع إلى ثلاث عشرة سنة إلى سبعة إلى ثمانية أكواب يومياً حيث يحتاج الأولاد عموماً أكثر قليلاً من البنات. يجب أن يستهلك المراهقون من أربع عشرة سنة فما فوق من ثمانية إلى أحد عشر كوباً يومياً. هذه توصيات أساسية ويجب زيادتها خلال الطقس الحار والارتفاعات العالية والمرض والنشاط البدني الشديد.
من المهم ملاحظة أن ما يقرب من عشرين بالمئة من استهلاك السوائل اليومي يأتي من الطعام وليس المشروبات. الفواكه والخضروات غنية بالماء بشكل خاص. البطيخ حوالي 92 بالمئة ماء والخيار 96 بالمئة ماء والبرتقال 87 بالمئة ماء والفراولة 91 بالمئة ماء. الحساء والزبادي والشوفان يساهمون أيضاً بكميات ذات مغزى من السوائل. هذا يعني أن الأطفال الذين يأكلون الكثير من الفواكه والخضروات قد يحتاجون إلى ماء تكميلي أقل قليلاً.
التعرف على علامات الجفاف
تعلم تحديد الجفاف مبكراً أمر ضروري لأن الأطفال غالباً لا يتعرفون على العطش أو يبلغون عنه حتى يكونوا بالفعل مصابين بجفاف خفيف. المؤشر الأكثر موثوقية هو لون البول. الأطفال المرطبون جيداً ينتجون بولاً شاحباً بلون القش. مع تقدم الجفاف يصبح البول أغمق متدرجاً من الأصفر الداكن إلى الكهرماني. إذا كان بول طفلك أصفر داكناً باستمرار فإنه يحتاج لزيادة تناول السوائل. قاعدة بسيطة لتعليم الأطفال الأكبر سناً هي أن بولهم يجب أن يبدو مثل عصير الليمون وليس مثل عصير التفاح.
تشمل العلامات المبكرة الأخرى للجفاف الخفيف جفاف أو لزوجة الشفاه والفم وانخفاض تكرار التبول والخمول الطفيف أو التهيج والشكاوى من الصداع أو الدوخة. عند الأطفال الأصغر والرضع راقب حفاضات رطبة أقل من المعتاد والبكاء بدون دموع والانزعاج أو النعاس غير المعتاد. أثناء المرض خاصة عندما يعاني الأطفال من القيء أو الإسهال تتسارع خسائر السوائل بشكل كبير ويمكن أن يتقدم الجفاف بسرعة. تشمل علامات الجفاف المعتدل إلى الشديد غور العينين وجفاف الفم والجلد الشديد وسرعة ضربات القلب وسرعة التنفس وعدم وجود دموع عند البكاء وعند الرضع انخفاض اليافوخ.
إذا كنت تشك في إصابة طفلك بجفاف معتدل إلى شديد اطلب الرعاية الطبية فوراً. يمكن عادةً إدارة الجفاف الخفيف في المنزل من خلال تقديم رشفات صغيرة متكررة من الماء أو محلول معالجة الجفاف الفموي. تجنب إعطاء كميات كبيرة من السوائل دفعة واحدة لأن هذا قد يسبب القيء ويزيد الوضع سوءاً. للأطفال الذين يتعافون من مرض معوي يكون محلول معالجة الجفاف الفموي الذي يحتوي على نسبة متوازنة من الصوديوم والبوتاسيوم والجلوكوز أكثر فعالية من الماء العادي.
أفضل وأسوأ المشروبات للأطفال
يجب أن يكون الماء المشروب الأساسي لجميع الأطفال فوق سنة واحدة من العمر. لا يحتوي على سعرات حرارية أو سكر أو إضافات اصطناعية بينما يوفر بالضبط ما يحتاجه الجسم للترطيب. الحليب هو ثاني أفضل خيار حيث يوفر الترطيب إلى جانب الكالسيوم الأساسي وفيتامين د والبروتين وعناصر غذائية أخرى. يجب أن يشرب الأطفال من سنة إلى سنتين الحليب كامل الدسم بينما يمكن للأطفال فوق سنتين الانتقال إلى الحليب قليل الدسم. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يستهلك الأطفال الصغار من سنة إلى سنتين أكثر من 16 إلى 24 أونصة من الحليب يومياً.
عصير الفاكهة هو المشروب الأكثر استهلاكاً بإفراط بين الأطفال، وأصبحت إرشادات طب الأطفال أكثر تقييداً في السنوات الأخيرة. توصي الأكاديمية الأمريكية بعدم تقديم العصير للأطفال دون سنة ولا يزيد عن أربع أونصات يومياً للأطفال من سنة إلى ثلاث سنوات ولا يزيد عن أربع إلى ست أونصات للأطفال من أربع إلى ست سنوات ولا يزيد عن ثماني أونصات للأطفال من سبع سنوات فما فوق. حتى عصير الفاكهة مئة بالمئة يحتوي على سكريات طبيعية مركزة بدون الألياف التي توفرها الفاكهة الكاملة مما يؤدي إلى ارتفاعات سريعة في سكر الدم ويساهم في تسوس الأسنان.
- مشروبات يجب تجنبها تماماً: المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية للأنشطة غير النشطة والشاي المثلج المحلى وعصير الليمون والمشروبات بنكهة الفاكهة غير مئة بالمئة عصير.
- مشروبات يجب تقليلها: عصير الفاكهة مئة بالمئة والحليب المنكه والشوكولاتة الساخنة والسموذي المصنوع أساساً من العصير.
- أفضل الخيارات اليومية: الماء العادي والحليب العادي المناسب للعمر والشاي العشبي المقدم فاتراً بدون محليات للأطفال الأكبر.
المشروبات الرياضية تُسوّق بكثرة للأطفال لكنها غير ضرورية وغالباً ضارة للنشاط اليومي العادي. هي مصممة لرياضيي التحمل الذين يفقدون إلكتروليتات كبيرة من خلال التمارين المطولة والمكثفة. لطفل يلعب في الاستراحة أو يحضر تدريب كرة قدم لمدة ساعة واحدة الماء العادي كافٍ. محتوى السكر في مشروب رياضي قياسي غالباً 21 غراماً لكل حصة يساهم بسعرات حرارية فارغة ويزيد خطر زيادة الوزن وتسوس الأسنان.
استراتيجيات إبداعية لتشجيع شرب الماء
كثير من الأطفال يقاومون شرب الماء العادي ببساطة لأنهم يجدونه مملاً مقارنة بالبدائل المنكهة. المفتاح هو جعل شرب الماء ممتعاً ومتاحاً ومعتاداً بدلاً من تحويله إلى مصدر صراع. ابدأ بالاستثمار في زجاجة ماء يحبها طفلك. دعه يختار واحدة بلونه أو شخصيته أو تصميمه المفضل. الأطفال الذين لديهم زجاجة ماء شخصية وخاصة أكثر احتمالاً بشكل كبير للشرب منها بانتظام.
الماء المنقوع هو تغيير جذري للأطفال المترددين في شرب الماء. أضف شرائح الخيار والنعناع الطازج أو الفراولة والريحان أو شرائح الليمون والليم أو التوت المجمد إلى إبريق ماء ودع النكهات تتطور لمدة ساعة على الأقل في الثلاجة. النتيجة هي ماء بنكهة خفيفة ومحلى طبيعياً بدون سكر مضاف. دع الأطفال يبتكرون تركيبات النكهات الخاصة بهم. خيار شائع آخر هو تجميد قطع صغيرة من الفاكهة في مكعبات ثلج تطلق النكهة ببطء أثناء ذوبانها وتوفر عنصراً بصرياً يجده الأطفال جذاباً.
أنشئ طقوس شرب ماء مرتبطة بالروتين الحالي. كوب ماء أول شيء في الصباح وزجاجة ماء مع المدرسة كل يوم وماء مع كل وجبة ووجبة خفيفة وبضع رشفات قبل النوم يخلق إطاراً يصبح تلقائياً مع الوقت. استخدم إشارات بصرية مثل لوحة ملصقات حيث يكسب الأطفال الأصغر ملصقاً في كل مرة ينهون زجاجة مائهم. كن قدوة بشرب الماء طوال اليوم والتعليق إيجابياً على مدى إنعاشه. الأطفال الذين يرون والديهم يختارون الماء على المشروبات الأخرى أكثر احتمالاً لفعل الشيء نفسه.
الترطيب أثناء النشاط البدني والطقس الحار
يحتاج الأطفال إلى سوائل أكثر بكثير أثناء النشاط البدني وفي المناخات الدافئة. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن يشرب الأطفال حوالي أربع إلى ثماني أونصات من الماء كل عشرين دقيقة أثناء التمارين المعتدلة إلى الشديدة. قبل بدء النشاط يجب على الأطفال الترطيب المسبق بشرب حوالي ثماني أونصات من الماء قبل ثلاثين دقيقة. بعد التمرين يجب أن يستمروا في إعادة الترطيب على مدار الساعة أو الساعتين التاليتين.
خلال أشهر الصيف الحارة يزداد خطر الجفاف حتى للأطفال الذين لا يمارسون الرياضة بنشاط. الحرارة تسبب تعرق الجسم أكثر مما يزيد خسائر السوائل التي لا يعوضها كثير من الأطفال بزيادة الشرب. تأكد من أن الماء متاح دائماً بسهولة أثناء اللعب في الخارج. احزم زجاجات مياه مجمدة تذوب ببطء طوال اليوم. قدم وجبات خفيفة غنية بالماء مثل قطع البطيخ والعنب المجمد وشرائح الخيار المبردة والمثلجات المنزلية بالفواكه. راقب علامات الأمراض المرتبطة بالحرارة بما في ذلك التعرق المفرط والشحوب وتشنجات العضلات والغثيان والارتباك.
السباحة تمثل تحدياً فريداً للترطيب لأن الأطفال غالباً لا يدركون أنهم يتعرقون أثناء وجودهم في الماء. الإحساس بالإحاطة بالماء يمكن أن يقمع استجابة العطش مما يؤدي إلى إصابة الأطفال بجفاف كبير خلال جلسات السباحة الممتدة. فرض استراحات ماء منتظمة كل ثلاثين دقيقة أثناء وقت المسبح أو الشاطئ حتى عندما يصر الأطفال على أنهم ليسوا عطشانين. قدم المثلجات أو الفواكه المجمدة كحافز ترطيب يوفر أيضاً استراحة تبريد مرحب بها.
اعتبارات ترطيب خاصة
أثناء المرض خاصة عند وجود حمى أو قيء أو إسهال يصبح الترطيب أكثر أهمية. الطفل المصاب بالحمى يفقد سوائل إضافية من خلال زيادة التعرق والتنفس السريع. لكل درجة حمى فوق الطبيعي تزداد احتياجات السوائل بحوالي 12 بالمئة. قدم رشفات صغيرة متكررة من الماء أو محلول معالجة الجفاف الفموي أو المرق الصافي أو العصير المخفف. تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين التي هي مدرات بول خفيفة ويمكن أن تزيد الجفاف سوءاً.
الأطفال الذين يعانون من حالات طبية معينة قد يكون لديهم احتياجات ترطيب معدلة تختلف عن الإرشادات العامة. أولئك الذين يعانون من أمراض الكلى أو أمراض القلب أو مرض السكري يجب أن يتبعوا توصيات السوائل المحددة من طبيبهم. الأطفال الذين يتناولون أدوية معينة بما في ذلك بعض أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يعانون من انخفاض العطش كأثر جانبي مما يتطلب من الآباء أن يكونوا أكثر استباقية في تقديم وتشجيع الماء طوال اليوم.
تغييرات الارتفاع تؤثر بشكل كبير على متطلبات الترطيب. في الارتفاعات التي تزيد عن 5000 قدم يفقد الجسم المزيد من الماء من خلال التنفس بسبب انخفاض الرطوبة وزيادة معدل التنفس. إذا سافرت عائلتك إلى مناطق جبلية زد تناول طفلك للماء بنسبة 25 بالمئة على الأقل فوق استهلاكه الطبيعي. كبائن الطائرات أيضاً لديها رطوبة منخفضة جداً لذا تأكد من شرب الأطفال للماء بانتظام أثناء الرحلات الجوية. إرشاد جيد هو حوالي أربع أونصات من الماء لكل ساعة طيران للأطفال في سن المدرسة.
بناء عادات ترطيب صحية مدى الحياة
عادات الترطيب التي يطورها طفلك أثناء الطفولة تميل إلى الاستمرار في مرحلة البلوغ. من خلال جعل الماء المشروب الافتراضي في منزلك تؤسس توقعاً أساسياً يتبع طفلك طوال حياته. احتفظ بإبريق ماء كبير على طاولة المطبخ أو طاولة الطعام في جميع الأوقات. ركّب فلتر ماء إذا كان الطعم عائقاً حيث يفضل كثير من الأطفال الماء المفلتر على ماء الصنبور. تأكد من أن كل فرد في العائلة لديه زجاجة ماء مخصصة قابلة لإعادة الاستخدام وأن هذه الزجاجات تُغسل وتُملأ وتكون مرئية كل صباح.
قلل توفر المشروبات السكرية في منزلك. هذا ليس عن خلق فاكهة محرمة بل عن تغيير الافتراضي. إذا كانت الثلاجة تحتوي على ماء وحليب وربما ماء فوار تصبح هذه الخيارات الطبيعية. عندما تكون المشروبات السكرية موجودة في كل مكان لا يستطيع الماء المنافسة مع الحلاوة الشديدة التي تختطف تفضيلات ذوق الأطفال. لا تحتاج لحظر المشروبات الحلوة تماماً في الحفلات أو المطاعم أو المناسبات الخاصة لكن بيئة المنزل اليومية يجب أن تدعم باستمرار الماء كخيار أساسي.
مع نمو الأطفال أشركهم في فهم لماذا يهم الترطيب. اشرح بعبارات مناسبة للعمر كيف يساعد الماء دماغهم على العمل بشكل أفضل في المدرسة ويمنحهم الطاقة للرياضة ويحافظ على صحة بشرتهم ويساعدهم على الشعور بالراحة بشكل عام. الأطفال الأكبر والمراهقون يستجيبون جيداً للأدلة الملموسة. اقترح عليهم ملاحظة كيف يشعرون في الأيام التي يشربون فيها الكثير من الماء مقارنة بالأيام التي ينسون فيها. كثير من الأطفال يفيدون بأنهم يشعرون بمزيد من النشاط ويعانون من صداع أقل ويركزون بشكل أفضل بمجرد التزامهم بالترطيب السليم مما يوفر دافعاً ذاتياً لا يضاهيه أي إلحاح أبوي.

